الشيخ علي آل محسن
276
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
فقد قال ابن كثير في تفسيره : فقوله فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ يعني الفرج ، لقوله : ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) . ولهذا ذهب كثير من العلماء أو أكثرهم إلى أنه يجوز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج . قال أبو داود أيضاً : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد عن أيوب عن عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً « 1 » . وقال القرطبي في تفسيره : وقد اختلف العلماء في مباشرة الحائض وما يستباح منها . . . إلى أن قال : وقال الثوري ومحمد بن الحسن وبعض أصحاب الشافعي : يجتنب موضع الدم ، لقوله عليه السلام : ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) ، وقد تقدَّم ، وهو قول داود ، وهو الصحيح من قول الشافعي ، وروى أبو معشر عن إبراهيم عن مسروق قال : سألت عائشة ما يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟ فقالت : كل شيء إلا الفرج . قال العلماء : مباشرة الحائض وهي مُتَّزرة « 2 » على الاحتياط والقطع للذريعة ، ولأنه لو أباح فخذيها كان ذلك منه ذريعة إلى موضع الدم المحرَّم بإجماع ، فأُمر بذلك احتياطاً ، والمحرَّم نفسه موضع الدم ، فتتَّفق بذلك معاني الآثار ولا تَضادّ « 3 » . وقال ابن قدامة في المغني : مسألة : قال ويُستمتَع من الحائض بما دون الفرج ، وجملته أن الاستمتاع من الحائض فيما فوق السُّرَّة ودون الركبة جائز بالنص والإجماع ، والوطء في الفرج محرَّم بهما . واختُلف في الاستمتاع بما بينهما ، فذهب أحمد رحمه الله إلى إباحته ، وروي ذلك عن عكرمة وعطاء والشعبي والثوري وإسحاق ، ونحوه قال الحَكَم ، فإنه قال : لا بأس أن تضع على فرجها ثوباً ما لم يدخله . وقال أبو حنيفة
--> ( 1 ) تفسير القرآن العظيم 1 / 258 . ( 2 ) دفع توهم أنه إذا جاز كل شيء إلا خصوص الفرج ما معنى ما ورد في بعض الآثار من أن للرجل من امرأته حال الحيض ما فوق السُّرَّة فقط ؟ ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 3 / 86 - 87 .